فضاء حر

ماذا انتج مشروع انصار الله في الواقع العملي..؟

يمنات

صلاح القرشي

لطالما احترمت هذا الرجل في طرحه الوطني والمعتدل، وفي احترامه لحقوق الاخرين، وفي نظرته في ضرورة توازن المجتمع في السلطة في الدولة، وفي اعتداله وعدم تطرفه، وفي تطلعه الوطني في بناء مؤسسات دولة عادلة وجامعة وإقامة تنمية حقيقية، واحترام القانون والعدالة والمساوءة، واواوا…

واعتقد ان الكثير من اليمنيين بشاطروننا هذه النظرة للاستاذ صالح هبرة القيادي الحالي او السابق في انصار الله.

ان اي مشروع او ايدلوجية في الحكم لا نستطيع ان نحكم على فشلها او نجاحها إلا من خلال التطبيق العملي وما ينتج عنها على ارض الواقع من خلال تعاملات اتباع هذا المشروع او الايدلوجية من سياسات عملية تجاه الشعب والدولة، ولا يمكن الحكم عليها من خلال ادبياتها و شعارتها النظرية فقط، وما انتجته للأسف (المسيرة القرانية) لا يتطابق البتة مع ادبياتها وشعاراتها التي لطالما تغنى بها قيادات انصار الله، فما انتجه الانصار هو نظام اداري فاشل قائم على العشوائية والمحسبوبية والذي يمثل فئة معينة ولا يمثل كل الشعب، نظام يتوحش اتباعه الفئويين في السيطرة على الوظيفة العامة ومفاصل السلطة، انتجت نظام تعسفي استبدادي ساحق للمواطنين زادهم معاناة وويلات فوق ما يعانون، ونظرة قاصرة للدولة ومؤسساتها حولتها الى ملكية او مزرعة خاصة لاتباع هذه المسيرة، فالفساد زاد واستشرى اكثر من اي وقت مضى، وتوسع نهب المال العام الذي ينظر ڵـهٍ كمال مملوك لهذه الفئة وليس ملك للشعب اليمني.

انتج هذا النظام وما يعتقدون ويمارسون اتباعه من سياسات عملية نظام مثل رأس حربه في تمزيق النسيج الاجتماعي للشعب وممزقا ومفتتا لوحدة الوطن، وغيرها من الانحرافات.

من يقرأ ما يكتب الاستاذ صالح هبرة يلاحظ انه يتحدث عن بعض هذه الجوانب والانحرافات من خلال الانتقادات البنائه له لما ينتجه مشروع ونظام الانصار على المستوى العملي.


صالح هبرة

ما نعرفه أن أي مؤسسة يكون معها مسؤولاً على رأس السلم الإداري الموجود بها يتولى إدارة وتصريف أعمالها على ضوء المهام المحددة، ويتلقي التوجيهات ممن فوقه، ويعكسها خُططاً وبرامج، ويخضع للمسائلة.

إلا نحن فإننا على النقيض من ذلك تماماً نعمل بواقع سلطتين سلطة المشرفين وتعتبر السلطة الفاعلة، وصاحبة القرار الفصل، والمتحكم في تسيير الأوضاع، وتتدخل في جميع أعمال الدولة، وتعمل غالباً خارج نظام السلطة المحلية أشبه بحكومة ظل، وسلطة (الجانب الرسمي) التي تعمل بنظام السلطة المحلية وتُعتبر شبه ديكورية؛ تخضع في كثير من أعمالها لتوجيهات سلطة المشرفين ومنهم تتلقى التوجيهات ويتم الاستفادة منها كواجهة تُعلق عليها إخفاقات المشرفين وتجاوزاتهم غير القانونية.

المواطن ضاعت حقوقه بين سلطة المشرف وسلطة المسؤول لا يدري من المسؤول الفعلي، ولا من يضمن له حقوقه أو يشكو له مظلومياته. كل جهة ترمي به على الأخرى يسجن من قبل الأمن الوقائي؛ فيُحول على البحث الجنائي مَن لا يملك قرار سجنه أو إطلاقه بل لايعلم عن قضيته شيئا !!

وهكذا ضاع المواطن، وضاعت حقوقه، واُرتكبت بحقه المظالم وهو يبحث عن الجهة المسئولة؛ لتخلصه من واقعه المشؤوم.

وهي نتيجة طبيعية لوضع أشبه بحكم اللوردات والإقطاعيات لا يمكن أن تكون نتائجه إلا هكذا؛ فمن لا يعرف اختصاصه، ولا المهام الموكولة إليه، ولا يتم تعيينه على أساس معايير معينة يُعطى الصلاحيات على ضوئها لا يمكن أن يقدم دوراً إلا هكذا. كل يوم وهو يمارس دوراً جديداً بحسب القضايا التي تصله فهو المسؤول، والشيخ، والأمني، والقاضي، وأمين الحارة، ومدير البلدية إلا أنه غالباً ما يفقد الأهلية في جميعها.

والسؤال لماذا لا يتم تعيين المشرف في المحافظة محافظاً، وفي المديرية مديراً، وفي العاصمة وزيرا..؟!

بدلاً من الازدواجية هذه وتمييع المسؤوليات. ألا يعبر عن قلة الذوق واللامبالاة بالمواطن، وأليس ذلك يتنافى مع الأخلاق أن يعين مسؤولاً و يعين بجنبه مشرفاً يسلبه كامل صلاحياته ويتحكم فيه كأنه سكرتيراً لديه، وهل نقبلها لأنفسنا ياترى..؟!

ياقومنا طلعنا على أكتاف الفقراء بذريعة أن نخلصهم من الفقر فزدناهم فقراً على فقرهم وبؤساً على بؤسهم فأصبحوا من النادمين.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى